الخميس، ٦ مارس ٢٠٠٨

الدين الجديد


لم تعد أحكام الشريعة الإسلامية تستمد من كتاب الله وسنة رسوله ، ولم تعد أصول الفقه - التي استمدها المسلمون جيلاً بعد جيل منهما وارتضوها لتكون منهجًا لاستنباط أحكام الشريعة الإسلامية – تحكم منهج الاستدلال عند القائمين على الأمور لدينا ، بل تم استنباط أصول فقه جديدة لا تستمد أحكامها من كتاب الله وسنة رسوله وإجماع الأمة و .... الخ ، بل تستمد أحكامها من المؤتمرات السكانية العالمية التي يتحكم بها الصهاينة والأمريكان ، وإذا كانوا يرون أن ختان الإناث جريمة لأنه يقلل متعة المرأة فليكن هذا هو حكم الله من فوق سبع سموات ، ولنقذف بعرض الحائط حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم – وغيره - " إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ " في تسمية صريحة ( الختان الختان ) لكل من الرجل والمرأة ، أقول مرة أخرى في تسمية صريحة تدل على مشروعية الختان للمرأة على أقل تقدير ، وليذهب المالكية إلى الجحيم لأنهم يرونه مندوبا ( مستحبا ) للمرأة – راجع الشرح الكبير للدردير ج2 ص126 - ، وليحترق الشافعية في نار جهنم لأنهم يقولون بوجوبه – انظر فتح المعين ج4 ص197 – وليس مهمًا إن كان علماء الأمة جيلاً بعد جيل لم يختلفوا في مشروعيته بل اختلفوا في وجوبه أو استحبابه ، وعليكم من الآن إحراق كل كتب سلفكم الصالح لأن خلفكم ال... وجد طريقة جديدة للفتيا تعتمد على " وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ " فقط .
وإمعانا في طاعة أولي الأمر سيبدأ مجلسا الشعب والشورى مناقشة قانون يعاقب بالحبس سنتين على جريمة اتباع مذاهب علماء الأمة جيلاً بعد جيل في سنة الختان .
الحمد لله أن اليهود يختنون الذكور وإلا كنا رحنا في الرجلين !!!

الاثنين، ٣ مارس ٢٠٠٨

لا حياة لمن تنادي


ثلاثة أحداث مهمة مرت علينا الأسبوع الماضي ، وحدث واحد تافه ، أما الأحداث المهمة – مجتمعة – فلم تحظ بنسبة تذكر من الاهتمام الإعلامي والشعبي بالحدث التافه ، وما أتحدث عنه ليس لغزًا ، فقد استشهدت طفلة مصرية صغيرة ( 13 عامًا ) تدعى " سماح نايف " على الحدود المصرية الإسرائيلية برصاص قناص إسرائيلي أثناء لعبها أمام منزلها القريب من الحدود ، وهذه الطفلة قريبة الشهيد المصري " حميدان سويلم " الذي توفي منذ فترة وجيزة بنفس الطريقة ونفس المكان ونفس التجاهل الرسمي والإعلامي تقريبًا ، والحدث الثاني هو بدأ إسرائيل لعملية هولكوست جديد ضد المدنيين في غزة وصلت حصيلته إلى 120 شهيدًا حتى الآن الكثرة الغالبة منهم أطفال في عمر الزهور وأمهات أو ربات بيوت ، وأرفض أن أستخدم كلمة نساء لأنها مفردة خادعة فربما يظن القارئ أنهن ناشطات في مجال المقاومة ولكنهن محض ربات بيوت كل أملهن في الحياة أن يرين أطفالهن يكبرون تحت أعينهن ، والتجاهل الرسمي التام للرد على هذه المذبحة البشرية " محرقة الشتاء الدامي " ما زال هو السائد في كل قصور الحكم في أكثر العواصم العربية والإسلامية ومقارنتهم في هذا الموقف بالمعتصم سذاجة لأن المعتصم لم يصل لسدة الحكم بفضل دعم الروم له وسكوتهم عليه ، أما الحدث الثالث فهو استمرار الهجمة الشرسة على الإسلام لتشويه صورته بتشويه صورة النبي العظيم صلى الله عليه وسلم ، الذي علمنا ألا نسب آلهة الكفار ولا نتدنى إلى مستوى تفكيرهم ، واستمرار الصمت العربي والإسلامي الرسمي على هذه الهجمة الحقيرة في أسلوبها وأهدافها ، أما في أسلوبها لأنها لم تتخذ الحوار والإقناع ومقارعة الحجة بالحجة سبيلاً بل مجرد الاستهزاء واستعمال الكذب في الهجوم ، وأما في أهدافها فلأنها تهدف إلى ترهيب الأقليات الإسلامية في بلاد " الرجل الأبيض " وحرمانهم من أبسط حقوقهم كبشر ، بل والعمل على حملهم على الرحيل .

أما الحدث التافه الذي مر بنا في الأيام القليلة الماضية فهو هروب اللاعب المصري عصام الحضري من ناديه العريق للعب في نادي " ترسو " – ترسو هذه وصف لمستوى النادي وليس اسمه - في سويسرا من أجل تحصيل المزيد من الأموال أو من أجل الاحتراف في بلاد الخواجات ، ثم عودته في فيلم مثير تولت عرضه جميع الفضائيات الرياضية وغير الرياضية المصرية وحتى غير المصرية ، وكأن هروب الحضري قضية أمن قومي تمس الكرامة العربية وكأن عودته انتصار ساحق على قوى الشر العالمية التي تريد إبادة شعوبنا العربية والإسلامية حتى آخر حارس مرمى في أمتنا !!

الثلاثاء، ٢٦ فبراير ٢٠٠٨

عودة المعلم يعقوب


المعلم يعقوب ليس شخصية غامضة في تاريخ مصر ، بل هو شخصية واضحة تمام الوضوح ، ولكن له أحفاد أرادوا أن يضفوا عليه بعضا من الغموض حتى يتعتعوا جبل الحقيقة عن جثته البالية في مقبرة سان مرتان في مرسيليا - كما زعموا - ويقيموا منها نصبًا تذكاريًا للبطولة والوطنية .
وحكاية المعلم يعقوب بسيطة وواضحة منذ بدايتها إلى نهايتها ، فالرجل واضح في خيانته للشعب المصري من بدايته ، فقد كان مجرد سوط في يد سليمان أغا التابع لمراد بك ، مجرد سوط يلهب ظهور بني وطنه ليجمع الضرائب والإتاوات لأسياده الأغوات والبكوات ، ولا بأس أن يحتفظ لنفسه بجزء من الغنيمة كما يحتفظ كلب الصيد لنفسه بقطعة من لحم الفريسة ، وحتى الذين دافعوا عنه بدافع العصبية الطائفية أو العمالة لقوى أجنبية لم يستطيعوا أن ينفوا عنه خدمته للأغوات في مص دم الشعب المصري وشق جيوبه لتحصيل الضرائب لهم – ما أشبه الليلة بالبارحة – فليس هناك غموض في هذه المرحلة من حياته وليس له أي موقف يدل على أي وطنية إلا أن تكون كلمة الوطنية منسوبة للحزب إياه وليس للوطن .
وهذه المرحلة غير الوطنية من حياته ليست بالمرحلة القصيرة فهي تمتد 53 عاما بالتمام والكمال منذ مولده عام 1745م إلى وصول الحملة الفرنسية إلى مصر سنة 1798م ، فهل تحولت حياته من النقيض إلى النقيض فجأة بعد وصول الحملة الفرنسية ، أبدًا ، كل الذي حدث أنه استبدل سيدًا بسيد ، ولكنه لم يستبدل الضحية ، فظل الشعب المصري هو ضحيته ، وظلت الدماء المصرية تروي أنيابه لينتزع منه مزيد من النقود لأجل سيده الجديد ، فانضم المعلم يعقوب إلى الفرنسيين ووطد علاقته بالجنرال ديزيه ، وأصبح المسئول عن تموين وإمداد الحملة الفرنسية وإطعام 30 ألف جندي فرنسي بالاقتطاع من أرزاق المصريين وأقواتهم ، ثم انطلق إلى الصعيد – بحكم خبرته به لأنه من مواليد ملوي بالمنيا – انطلق بصحبة ديزيه مجرد جاسوس يدل على عورات المصريين ، ويدبر أخبث الحيل في استخلاص أموالهم ومصادرتها ، ولا ينبغي أن ننسى أن ديزيه هذا هو الي أحرق قرى كاملة بأهلها في الصعيد لمّا وجد المقاومة من أهلها ، فكانت المكافأة له بأن تم ترقيته إلى رتبة جنرال بالجيش لفرنسي ليصبح أول جنرال أجنبي بذلك الجيش ، ثم جمع كتيبة من أقاربه وأعوانه يقل عددها عن الألف أو الألفين على أكبر تقدير ، وراح يشن الحملات على المصريين بهذه الكتيبة ، وحول بيته إلى قلعة حصينة كان لها دورًا كبيرا في القضاء على ثورة القاهرة الأولى والثانية ، فخيانة الرجل لمصر غير خافية وولائه لا لبث فيه ، وقد يظن البعض أنه كان يمارس هذه الخيانة على مسلمي مصر فقط بحكم كونه قبطي ، ولكن الحقيقة التاريخية أنه كان خائنًا للأقباط أنفسهم ، فلم يكن رجال الدين الأقباط راضين عنه بل لقد صدر ضده قرار حرمان من بطريرك الأقباط في عهده ، كما أنه ارتكب جريمة دينية أخرى وهو أنه تزوج بامرأة من غير مذهبه مخالفًا كنيسته ، ووصلت به الخيانة إلى حد الدخول إلى الكنيسة راكبًا جواده شاهرًا سيفه ، وكأنه يقتدي بسيدة الفرنسي الذي دخل الأزهر بخيوله .
لكن نهايته كانت أكثر وضوحًا واشد دلالة على عمالته للمحتل وخيانته لوطنه بل وخيانته لأبناء طائفته ، فقد علم أنه لا بقاء له في مصر بعد رحيل الفرنسيين عنها فآثر الرحيل معهم وقرر الرحيل مصطحبًا معه جيشه الصغير من عسكر القبط لكن نساءهم وأهلهم اجتمعوا وذهبوا إلى قائمقام وبكوا وولولوا وترجوه فى إبقائهم عند عيالهم وأولادهم فإنهم فقراء وأصحاب صنائع فهم ما بين نجار وبناء وصانع وغير ذلك فوعدهم أن يرسل إلى يعقوب أن لا يقهر (يغصب) منهم من لا يريد السفر والذهاب معه ، وهذا يقطع كل ظنٍ في أن يكون الرجل قد أفاد طائفته ، فلم تكن أحوالهم المادية تختلف عن أحوال سائر المصريين ، فالأمر لا يعدو أن يكون مجرد استغلال لبعض البسطاء من أبناء طائفته في تحقيق مصالح شخصية على حساب أبناء وطنه بل على أشلائهم .
وركب يعقوب ومن بقي من أتباعه البارجة الإنجليزية بالاس للخروج من مصر‏,‏ لتكتمل رحلة خيانته بموته إثر إسهال حاد في اليوم السادس للرحلة ‏(16‏ أغسطس‏1801م)‏ فيعبئه البحارة في برميل خمر ويلقونه في البحر طبقًا لأقرب الروايات انسجامًا مع تقاليد البحرية في ذلك الزمن ، أو تحمله معها في برميل الخمر ليدفن في مرسيليا - بناءًا على وصيته - إلى جوار صديقه ديزيه قاتل المصريين .
فهكذا كانت الخيانة للوطن عنوان حياته من مبدأه إلى منتهاه ، بل رافقته إلى مثواه الأخير .
ولكن هذا الرجل الخائن تحول بفعل السحر على يد بعض أتباع واذناب الاحتلال الإنجليزي إلى " صاحب مشروع وطني في الاستقلال " مع أن الرجل نفسه لم يخطر على باله فكرة الاستقلال ولا درى عنها شيئًا ولم يكن يحلم إلا بالتمرغ في وحل أسياده المحتلين لتدوم له دنانيره التي اقتطعها من لحم المصريين .
ولكن العجيب أن يتخذ الرجل رمزًا للوطنية من قِبَل بعض أقباط المهجر ، في حين يتهمون بالغفلة زعماء أقباط حقيقيين من أمثال رفقاء سعد زغلول وأمثال مكرم عبيد ، بل وصلت الصفاقة بأحدهم - ويدعى موريس صادق - أن يكتب عن "الإنجازات العظيمة" لبريطانيا إبان احتلالها لمصر خلال الفترة ما بين عامي 1882م إلى 1954م . ثم تجرأ ذلك المتباكي على انتهاء الاحتلال على قيادة حملة إساءة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، يتباكى فيها على قتل اليهود الخونة الذين تآمروا على حياته صلى الله عليه وسلم وحياة الأمة الإسلامية كلها حتى كادت أن تمحى من الوجود ، جراء خيانتهم ونقضهم لعهدهم الذي أعطوه لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
قد ينخدع بعض البسطاء من أقباط الداخل ، بهذا المحامي الأمريكي من أصل مصري – كما يقولون – ويظنون أنه يسعى لمصلحتهم ، ولكن عليهم أن يتذكروا الدرس التاريخي من الجنرال يعقوب بأن العمالة للأجنبي على حساب الوطن عاقبتها وخيمة ، والأهم من ذلك التأكد أن العملاء لا يسعون إلا لمصلحة أنفسهم جريًا وراء التبرعات والهبات الدولارية بزعم الإنفاق على أنشطة إنسانية ، أما الغلابة من أبناء الوطن من المسلمين والمسيحين جميعًا فهم الخاسر الوحيد ، لأن آخر خدمة الغز علقة وآخر خدمة الأمريكان ديمقراطية على طريقة أبو غريب .

الاثنين، ٢٥ فبراير ٢٠٠٨

ثقافة جديدة


منذ وعينا على الدنيا ونحن نعيش المساواة التامة بين المسلم والمسيحي في مصر ، كنا نلعب سويًا عندما كنا صغارًا ، وما زالت تربطنا علاقات جيدة بجيراننا المسيحيين ، هكذا تربينا لأن الشعب المصري متسامح بفطرته، وأيضًا لأن الدين الإسلامي يدعو إلى مراعاة حقوق أهل الذمة ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ‏" أَلَا ‏مَنْ ظَلَمَ ‏ ‏مُعَاهِدًا ‏أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا ‏حَجِيجُهُ ‏‏يَوْمَ الْقِيَامَةِ " رواه أبو داود ، وهكذا يعلمنا الدين الإسلامي أن ظلم المسلم لغير المسلمين معادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ، وهذه التعاليم لم تكن مجرد إكليشهات أو لافتات إعلانية ككلام زعماء اليوم ، بل كانت دستور حياة المسلمين جيلاً بعد جيل إلى عهد قريب ، والتاريخ شاهد على ذلك ، فعدل عمر بن الخطاب معهم حتى أمر بهدم مسجد عمرو بن العاص – أول مسجد بني في إفريقيا – لأنه بناه على أرض امرأة يهودية ، لكن العدل الإسلامي في معاملة الآخرين أبى إلا أن يهدم المسجد ما دامت المرأة تطالب بحقها ، حتى أن المرأة دهشت من عدل المسلمين فآمنت بدينهم ، وهذا ما يثبته التاريخ أن جموع المصريين الأقباط دخلت في دين العرب الفاتحين تحت تأثير الإعجاب من أخلاق المسلمين الأوائل الذي كان عدلهم مضرب المثل في التاريخ ، وليس نبأ هروب أسقف الكنيسة المصرية إلى الصحراء من ظلم الرومان المسيحيين وفرضهم مذهبهم على أقباط مصر بالقوة بنبأ خافً إلا على من لم يقرأ تاريخه ، ولولا دخول عمرو بن العاص إلى مصر وإعادته الأسقف الهارب وإزالة ظلم الرومان عن الأقباط لما كان هناك وجود للديانة القبطية الأرثوذكسية إلى يوم الناس هذا ، ولكن الفتح العربي هو الذي أنقذهم من الإبادة الجماعية فدخول العرب إلى مصر لم يكن احتلالا لها بل كان تحريرا لها من أيدي الدولة الرومانية المستعبدة لشعوب الأرض آنذاك ، ولو كان أهل مصر قد اعتبروه احتلالا لكانوا قاوموه ولم يكن يستطيع عمرو بعدة آلاف أن يهزم شعب مصر كله في تلك الفترة التاريخية البسيطة .
لكن أقباط المهجر لا يقرءون تاريخهم ، أو ربما أنستهم الدولارات لغتهم العربية ، فظنوا أن أجدادهم كانوا يُعاملون معاملة الهنود الحمر في أستراليا ، فقاموا يطالبون الرئيس مبارك باعتذار علني في مجلس الشعب عن " الإبادة والقتل الجماعي " في حق الأقباط منذ الفتح العربي كما فعل رئيس وزراء استراليا في حق الهنود الحمر ، متجاهلين أن التاريخ لم يسجل حادثة واحدة لقتل جماعي للأقباط ، بل متجاهلين أبسط اللوازم المنطقية لأقوالهم ، فلو أن إبادة جماعية مورست عليهم لمدة 1500 عام كما يزعمون لما كان لهم اليوم وجود بيننا ، لقد سيطر المسلمون سيطرة مطلقة على حركة التاريخ لأكثر من ألف سنة لم ينازعهم فيها أحد سلطانهم حتى امتدت رقعة الإسلام لأكثر أرجاء المعمورة المعروفة في ذلك الزمن ، ولو شنوا حملة إبادة جماعية على غير المسلمين في الأراضي التي فتحوها لاختلفت الخريطة السكانية للأرض اليوم ، الحقيقة إن أشهر إبادة جماعية في التاريخ هي إبادة مورست ضد المسلمين ، وفي بضع عشرات من السنين اختفى الشعب المسلم في الأندلس تمامًا وأجبر على التنصر أو احترق في نيران محاكم التفتيش .
والخطورة في مثل هذه التصريحات أنها تؤسس لاحتقان طائفي دخيل على المصريين ، وهذا ما تنبه إليه كثير من الأقباط العقلاء مثل أندوراس حنا المنسق العام لحركة "مواطنون ضد الإساءة لمصر" الذي طالب باعتذار أقباط المهجر لمصر عن نشر ما نشروه ، واعتبر أنهم يطالبون بحرق مصر وإفساد العلاقات الإسلامية المسيحية .
ولكن ينبغي أن نتنبه إلى أن المهاجرين من مصر يحتاجون للترويج لهذه الأكاذيب من الاضطهاد وسوء المعاملة ليجدوا مبررًا يحصلون به على الإقامة والجنسية ، ولا ننسى أن بعض الشباب اضطروا للادعاء على أنفسهم أنهم " شاذون " جنسيًا وأن الدولة تضطهدهم بسبب الشذوذ الجنسي لذلك يطالبون باللجوء لدول الدولار أواليورو .
المشكلة الحقيقية ليست في عدم المساواة بين المسلمين والمسيحين ، المشكلة الحقيقية عدم المساواة بين الفقراء والأغنياء ، فحزب الأغنياء – وهم ينتمون للديانتين – يأبون أن يتساووا مع أغلبية الشعب البائسة أمام القانون .
وإذا استمرت الأوضاع الفاسدة لمدة أطول فستنتشر بيننا دعاوى عدم المساواة ، وربما الأسوء وهو أن تنتشر بيننا " ثقافة الشذوذ " .

الأحد، ٢٤ فبراير ٢٠٠٨

عزف منفرد


لا أدري من هو الترزي العبقري الذي يفصل القوانين في مصر ، لتخرج في النهاية على مقاس الحزب الحاكم بأمره بالتمام والكمال ، منذ تغيير الدستور والقوانين واللوائح تترى على رأس الشعب المصري وكلها لا تصب في غير مصلحة الحزب ، آخرها إلغاء عرض تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات على مجلس الشعب ، رغم أن المجلس مجلسهم والقرار في يد عم سيد قراره ، ورغم أنهم في النهاية سيصوتون بالموافقة على عدم إحالة أي مخالفة في التقرير إلى النائب العام ، ورغم أنه يُنتظر أن يكون المجلس الحالي هو آخر مجلس يحتوي على أعضاء من غير الحزب الوطني بعد تأميم الانتخابات لصالح الحزب دستوريًا والعودة لانتخابات الـ 99.99% بنص الدستور بعد رفع يد القضاء عنها وإسنادها لموظفين غلابة يخافون على لقمة العيش – وليس رغيف العيش على اعتبار أن المرتب لم يعد يكفي لشراء رغيفًا كاملا – رغم كل هذه الضمانات التي تضمن لهم أن يكون تقرير المركزي للمحاسبات مجرد حبر على ورق فإنهم أصروا على تجنيب أنفسهم وجع الدماغ والشوشرة ومنع أي رجل شريف كجودت الملط من كشف فضائح السادة ونشر الغسيل " غير النظيف " فقرروا تكميم الأفواه على اعتبار أن للصبر حدودًا وأنهم وصلوا لآخر حد الصبر الذي عندهم ، وعلى رأي عمنا أحمد مطر في قصيدته " عزف على القانون " يقول فيها :
[ يشتمني ويدعي أن سكوتي معلن عن ضعفه ،
يلطمني ويدعي أن فمي قام بلطم كفه ،
يطعنني ويدعي أن دمي لوث حد سيفه ،
فأخرج القانون من متحفه ،
وأمسح الغبار عن جبينه ،
أطلب بعض عطفه ،
لكنه يهرب نحو قاتلي وينحني في صفه ،
يقول حبري ودمي : " لا تندهش ،
".من يملك القانون في أوطاننا ، هو الذي يملك حق عزفه ]